ابن الجوزي
330
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
135 / ب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الفتح ، وكان يسكن جبل مزينة ويأتي / المدينة كثيرا . وتوفي في هذه السنة وهو ابن ثمانين سنة . 403 - خراش بن أمية بن ربيعة ، أبو نضلة : شهد المريسيع والحديبيّة ، وبعثه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى قريش على جمل له يقول : إنما جئنا معتمرين ولم نأت لقتال ، فعرفوا جمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأرادوا قتال خراش فمنعه من هناك من قومه ، فرجع وأخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بما لقي ، وقال : ابعث أمنع مني ، فدعا عمر فقال : يا رسول الله ، قد عرفت قريش عداوتي لها ، وليس بها من بني عدي من يمنعني ، فإن أحببت دخلت عليهم ، فلم يقل لهم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم شيئا ، فقال عمر : لكني أدلك على رجل أعز مني بمكة وأكثر عشيرة ، وأمنع : عثمان ، فدعاه ، فبعثه إليهم . وخراش هو الَّذي حلق رأس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الحديبيّة ، وحلقه أيضا في عمرة الجعرانة ، وما زال يغزو مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أن قبض ، ومات في آخر خلافة معاوية . 404 - صفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمل بن خزاعيّ ، أبو عمرو [ 1 ] : أسلم قبل غزاة المريسيع ، وشهدها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكان يومئذ على ساقة الناس من ورائهم ، واتفق أن عقد عائشة ضاع ، فأقامت على التماسه ، فرحل القوم ، فجاء صفوان فرآها ، فأناخ بعيره ، فركبت ، فلحق بها الجيش ، فتكلم أهل الإفك ، فحلف صفوان لئن أنزل الله عذره ليضربنّ حسّان بن ثابت بالسيف . فلما نزل العذر ضرب حسان بن ثابت بالسيف على كتفه ، فأخذه قوم حسان ، وأتوا به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فدفعه إليهم ليقتصوا منه ، فلما أدبروا بكى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقيل لهم : هذا 136 / أرسول / الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبكي . فترك حسان ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال النبي عليه السلام : دعوا حسان ، فإنه يحب الله ورسوله ، وأعطى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حسانا شبرين عوضا . ثم شهد صفوان الخندق ، والمشاهد بعدها ، وكان مع كرز بن جابر في طلب العرنيين الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وتوفي بشمشاط في هذه السنة .
--> [ 1 ] تهذيب تاريخ ابن عساكر 6 / 438 ، واللباب 1 / 443 .